الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المطلب الثالث:
التجليات الحضارية لتخلق العمانيين بخلق كف الأذى بعد تطوافنا على أبرز الجوانب المتعلقة بخلق كف الأذى عند العمانيين ودوره في بناء هويتهم، نوضح في هذا المطلب أهم الانعكاسات
الحضارية لتخلق العمانيين بهذا الخلق الرفيع، والتي منها ما يلي:
1. تكوين صورة ذهنية جميلة تميز أخلاق أهل عمان عن غيرهم: إن عمان بلاد ضاربة في عمق التاريخ والحضارة ومن أسباب بقائها واستمرارها محافظتها على قيم الإسلام ومبادئه ونظمه وأخلاقه، ومن ضمنها خلق كف الأذى، وهذا ما يشهد به القاصي والداني وما أكده العلماء والباحثون والمؤرخون قديمًا وحديثًا، وهذا ما يعزز المكانة الحضارية لها بين الأمم المختلفة، ومن الشهادات المؤكدة على ذلك ما سطرته كتب التاريخ عن الرعيل الأول للإسلام، ومما يدلل على أن أهل عمان أسلموا طوعا، ويؤكد على محافظتهم على مكارم الأخلاق وبعدهم عن الفرقة والشتات، قول أبي بكر الصديق له في أهل عمان عندما أتوا للتعزية في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومبايعتهم لأبي بكر الصديق (معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعًا، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا عصيتموه كما عصيه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبرمن فضلكم، وأي فعل أشرف من فعلكم كفاكم قوله عليه الصلاة والسلام شرفًا إلى يوم المعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرمًا، ورحل عنكم إذ رحل مسلما،
190