الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
اللين والذي يحرص فيه على عدم إثارة وعدم استفزاز، وعدم تجريح وتجهيل الآخرين؛ لأن جميع ذلك يسبب أذى للآخرين إما باحتقارهم أو تنفيرهم وذلك من منطلق قول الله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:43 - 44) (1).
4. سد الطريق أمام أعداء الإسلام لتفكيك وحدة المجتمع العماني: فهم يركزون على تدمير الجانب الخلقي لدى المسلمين عمومًا وعلى العمانيين بشكل أخص، وذلك من خلال زعزعة تمسكهم بقيمهم وأخلاقهم، وأيضًا من خلال إثارة الفتن والخلافات والقلاقل بين أفراد المجتمعات المسلمة، فيحل التدابر والتنافر بدل التسامح والوئام والبغضاء والكراهية بدل المحبة والإخاء، وبذلك يتم التشجيع على الاعتداء على الآخرين بدل احترامهم وكف الأذى عنهم، ففي وصاياهم ومنشوراتهم الدعوة إلى التفريق بين الفرد وأسرته وتقويض الأخلاق من أسسها والدفع إلى قطع روابط الأسر، إضافة إلى اجتهادهم في تشويه مكانة الأخلاق، والحث على عدم الالتزام بها، فهم يصفون القوانين والقواعد الأخلاقية والأديان عمومًا بأنها أوهام برجوازية تتستر
خلفها مصالح شخصية، وكأنها مجرد تصنع أو مجاملة لا صدق فيها. (2) ه الانسجام والتسامح والتعايش السلمي وهذا جانب حضاري مهم، وهو يرفع من مقام أي حضارة ويجعلها حضارة قوية متماسة، فوجود التمازح والانسجام بين مكونات هذه الحضارة وأطيافها المختلفة يعطيها مرونةً وثباتًا،
(1) الأمم الأخلاق، هلال الخروصي، ص 162.
(2) من مكارم الأخلاق وفضائلها، سعيد بن هلال بن سعيد الكندي، الدار العمانية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، ط 1، 1422 هـ / 2002 م، ص 21 - 22.
192