الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أولا: الإمام نور الدين السالمي (ت 1332 هـ / 1914 م) يُعدّ من أبرز علماء عمان الذين جمعوا بين الفقه والتاريخ والتربية في كتابه تحفة الأعيان، إلى جانب عرضه للتاريخ العُماني، أشار إلى أهمية العدل كقيمة جامعة تحفظ وحدة المجتمع، وحذر من التعصب والغلو (السالمي، 2000). وفي كتابه مشارق أنوار العقول ركّز على تهذيب النفس، وأكد على ضرورة الجمع بين العلم والعمل الخُلُقي. أهمية السالمي تكمن في أنه لم يكتفِ بالطرح الفقهي، بل قدّم

مشروعًا إصلاحيًّا أخلاقيًا متكاملا جعل الأخلاق جزءا من تكوين الأمة. ثانيا: ابن بركة البهلوي (ت القرن الرابع الهجري) أحد كبار فقهاء عمان في القرن الرابع الهجري اشتهر بكتابه الجامع الذي تناول فيه قضايا العبادات والمعاملات، أكد في باب المعاملات على قيم الأمانة والصدق في البيوع، معتبرًا أن الإخلال بها يهدد السلم الاجتماعي ويخلّ بمقصد حفظ المال ابن بركة نقلا عن الشيباني، 2021)؛ فهذا يُبرز كيف ربط فقهاء عمان بين الفقه والأخلاق، فجعلوا القيم جزءًا من التشريع العملي ثالثًا: الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ /786 م) وإن اشتهر في علوم اللغة والعروض، إلا أن منهجه العلمي القائم على الانضباط والدقة يعدُّ تعبيرًا عن قيم أخلاقية معرفية، فقدّم نموذجًا في الأمانة العلمية وخدمة العلم؛ مما انعكس على طلابه وعلى الفكر العُماني الذي ورث عنه منهج الوسطية

والتجرد. رابعا: إسهامات الدراسات الحديثة والجهود الأكاديمية المعاصرة في ترسيخ القيم، فقد أظهرت الدراسات الأكاديمية الحديثة أن الاهتمام بالقيم الأخلاقية في عُمان لم ينقطع، بل استمر في إطار مؤسسي ومعاصر، وقد

21