الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي سنة 8 هـ بعث النبي عمرو بن العاص وأبا زيد الأنصاري بكتاب إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الأزدي بعمان يدعوهما إلى الإسلام؛ فأسلما وصدقا، فأرسل جيفر إلى جميع نواحي عمان يدعوهم للدخول في الإسلام، فأجابوه إلى ذلك إلا الفرس، فحاربهم أهل عمان وطردوهم من بلادهم (1)،

6

وهكذا توالت الوفود العمانية إلى النبي ا، ولم تتوقف حتى بعد وفاته في عهد أبي الصديق له؛ لذا نجد أن العمانيين منذ أن شرح الله صدرهم للإسلام أخذوا على عاتقهم حملة رسالة الايمان والإسلام ونشرها بين أبناء جلدتهم وغيرهم ممن كانت لهم صلة واحتكاك كالفرس، ثم توسعت الدائرة بعد أن ركبوا البحر وجالوا بين الجزر والأرخبيل والدول والأمصار، وهكذا كان هذا ديدنهم بعد أن تمكّن الإيمان واليقين في قلوبهم، وتسلحوا بهما في حياتهم.

العلم والفقه مصدرا العز والرفعة والمكانة للبحارة العمانيين سبقت الإشارة إلى أن العمانيين لما دخلوا في الإسلام كان شغفهم لتعلم هذا الدين شديدًا، فطلبوا من النبي الا الله أن يرسل إليهم من يعلمهم أمور دينهم ويفقهم في شؤونه، وعلى هذا المنوال كانت تسير أمور حياتهم. وقد أشارت المصادر التاريخية إلى أسماء نواخذة عمانيين علماء كبار شقوا عباب البحار وركبوا البحار للتجارة وكسب العيش، ومن تلك الأسماء أبو عبيدة عبدالله بن سالم البسيوي البهلوي العماني، وهو أحد شيوخ الإباضية، أصله من مدينة صحار، وكان عالماً كبيرًا في عصره، اشتغل بتجارة

(1) الإزكوي، سرحان سعيد، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق عبد المجيد القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط 4، 1426ھ، ج 3، ص 108

218