الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المر والصبر والأخشاب، وكانت له رحلات عديدة، نزل البصرة، وسكن صحار، ثم أقام مدة طويلة في مكة (1).

كما وصل مع وفد عماني بقيادته إلى بلاط الإمبراطور الصيني (جن تسانج) عام 133 هـ، ويعد أول عربي يبحر مسافة 7000 كم، عندما وصل إلى كانتون الصينية، وقد استغرقت رحلته البحرية أكثر من أربعة أشهر (2).

وقد بلغ مكانة مرموقة لدى الحكومة الصينية؛ حيث عين قائمًا ورئيسا على حي الأجانب في كانتون ولاجتهاده وحرصه في عمله وحسن أخلاقه ذاع صيته، فأعجب الامبراطور الصيني وعينه ضابطًا للهجرة، ولقبه بجنزال الأخلاق الطيبة، ويلاحظ أن هذا اللقب يحمل دلالة دعوية للشيخ عبد الله، حيث لم يصل إلى هذه المرتبة العالية إلا لما كان يتحلى به من مكارم الصفات وطيب المعاملة والخلق الإسلامي النبيل (3)، ولهذا التاجر العماني دور عظيم في تطور العلاقات التجارية العمانية الصينية.

ولم يقف حد البحارة العمانيين على التعلم والتفقه، بل جاوزا إلى التأليف والتصنيف؛ لسعة علمهم وتبحرهم في العلوم خاصة في علوم البحار وأحوالها، ومن أشهر البحارة العمانيين أحمد بن ماجد محمد السعدي، والذي لقب بأسد البحر، وهو الربان العربي الذي قاد الأسطول البرتغالي نحو

(1) الشربيني، يحيى محمد، نشاط المسلمين التجاري في الصين وأثره على الحضارة الإسلامية في العصر الاسلامي، رسالة ماجستير معهد الدراسات والبحوث الأسيوية، جامعة الزقازيق، مصر، ص 97.

(2) السيرافي، أبو زيد حسن يزيد رحلة السيرافي المجمع الثقافي، أبوظبي الإمارات، 1999 م، ج 1، ص 7. (3) التميمي، شهاب بن حمود، دور العمانيين في نشر الإسلام في شرق آسيا، موقع رابطة الطلبة العمانيين بالجامعة الإسلامية في ماليزيا، 2014 م، ص 1.

219