الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وكاوان الذي وصل عمان سنة 317 هـ في مركبه قادمًا من سرنديب، والتاجر يزيد العماني، ومحمج بن بابشاد بن حرام الذي عرف بخبرته بعلوم البحار وأحوالها، ويتعلم منه البحارة وربابنة السفن ولشهرته فقد ورد أن أحد ملوك الهند صوَّرَهُ وزادت سمعته انتشارًا، وكان من رسوم ملوك الهند أن يصوروا كل من له نباهة وقدر ومحل (1) كمان كان للتجار والبحارة العمانيين شهرة واسعة، بل وريادة بحرية في المحيط الهندي، وقد عملوا في شتى المجالات البحرية وإدارة السفن وصناعتها (2)، فعملوا ربابنة ومجدفين وفي أعمال إصلاح السفن، والغوص في

الماء.

كما لم تقتصر صناعتهم وتقانتهم على الملاحة، إنما تعدى ذلك إلى التجارة البحرية ونقل البضائع بين الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا دون الاعتماد على أطراف وعناصر أخرى من البحارة والتجار من دول أخرى (3).

القوة والشجاعة عنوانا البحارة العمانيين:

أظهر البحارة العمانيين جرأة وقوة وشجاعة أثناء ترحالهم وصولاتهم وجولاتهم في البحار والمحيطات؛ مما انعكس فيما بعد على سمعتهم وصيتهم عند سكان منطقة جنوب شرق آسيا، ففي الوقت الذي يعزف كثير من الشعوب عن ركوب البحر وخوض أمواجه، نجد في المقابل عشق البحارة العمانيين لهذا الأمر، وانغماسهم فيه حتى النخاع، وتعددت صور ومشاهد

(1) شہريار، برزك، عجائب الهند بره وبحره وجزائره، مطبعة السعادة، مصر، ر، 1908 م، ج 1، ص 69. (2) المسعودي، مروج | الذهب مرجع سابق، ج 1، ص 163.

(3) العاني، عبد الرحمن عبد الكريم، تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى دار الحكمة، لندن، ط 1، 1420ھ، ص

221

191