الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
فيما يمكن فيه الاحتمال، وقيل: احتمال أذاه يكون في جميع أشيائه (1)، فقد جاء في بيان الشرع أن رجلًا اشتكى من جار سيء الأدب، كثير الطلب، سريع الغضب، نتن الرائحة، مع أنه عفيف مسلمٌ، ورع تقي، يعتقد مذهب المسلمين (الإباضية)، ويقول بقولهم، فكان رأي صاحب بيان الشرع: إنه لا يحِلُّ له أن يصف مسلما بهذه الصفة، وهي غيبة عليه منها التوبة والإصلاح (2). وسعيًا إلى أن يكون حُسن الظن هو الغالب في علاقة الجار بجاره نجد الفقهاء ينهون الرجل نهي أدبِ عن تصديق ولده السفيه غير المتعبد إذا ذكر له شيئًا عن جاره (3)، وهذا النهي إلى جانب كونه سدا يمنع مساوئ الجيران فإن فيه تربيةً للأطفال على احترام جيرانهم، وردعًا لهم عن الوشاية، ولو كان المنقول عنهم صحيحًا.
- مراعاة خصوصيته
التكشف على
من حقوق الجار أن تُحفظ خصوصيته؛ حتى أنه قيل: إن من استمع متعمدا كلام قومٍ في منزلهم فقد انتقض وضوؤه (4). وقيل أيضًا: من شرف على جيرانه لا تقبل له شهادة (ه)، فليس لأحدٍ أن يُحدث شرفةً من داره تُطِل على من تحته (6)، وقد كانوا يُلزمون صاحب المنزل العالي بوضع سترة بمقدار قامة
(1) الكندي، أحمد، المصنف، م 2، ج 2، ص 323. (2) الكندي، محمد بيان الشرع، ج 2، ص 165. (3) المصدر نفسه، ج 5، ص 243.
(4) الكندي، أحمد، المصنف، م 3، ج 4، ص 221.
(5) المصدر نفسه، م 10، ج 15، ص 77. (6) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 2، ص 240.
268