الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وبسطة (1)، أي: إلى الحد الذي يستر القائم الطويل، ويمنعه من الإشراف على ما جاوره من منازل، وكان بعض الحكام يشترطون أن تكون السترة بالطين (2). وليس من الأدب أن يطرح الرجل التراب قرب جدار جاره، ويتعالى به إلى الحد الذي يجعل الصاعد عليه يشرف بنظره على منزل جاره، فلا حجة له في ذلك، ولو كان التراب في أرضه وغير ملامس لجدار جاره (3).

ومن الحفاظ على الخصوصية عدم إجازة اعتلاء صرح المسجد المجاور للمنازل إلا لإصلاحه، أو الاحتراز من عدو (4). وليس لأحد أن يفتح بابًا أو يضع مصباحًا مقابل باب جاره أو دهليزه (ه)، ولو كان برضاه (6)، وعلى من أراد الصعود إلى سطح بيته في النهار أن يُشعر جيرانه ويقول: البسوا ثلاث مرّات، وكذلك يفعل إن كانت له نخلةٌ مُشرِفةٌ على منازل الناس وأراد أن يصعدها، وقيل: ليس له إشعارهم في الليل؛ لأنه لباس (7).

هـ - آداب الضيافة الضيافة من أهم العادات والتقاليد التي امتاز بها العرب قبل الإسلام عن غيرهم من الأمم، حيث حفّزت البيئة الصحراوية الشحيحة في مواردها على ظهور هذه العادة وتوارثها عبر الأجيال، فغدت الضيافة ضرورة اجتماعيةً،

(1) البسطة: عرّفها الفضل بأنها مقدار ما يبسط الرجل يده ويرفعها فوق رأسه. انظر: ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 2، ص 238. وعرفها الفيروز أبادي بمد اليد. انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ص 523. (2) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 2، ص 238.

(3) المصدر نفسه، ج 3، ص 151.

(4) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 3، ص 268.

(5) الدهليز: ما بين الباب والدار، وهي كلمة فارسية الأصل معربة من كلمة "دهله" ومعناها القنطرة والعقدة.

انظر: ادّى شير، الألفاظ الفارسية المعربة، ص 68.

(6) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 250.

(7) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 151 - 152.

269