الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المسجد لا يُعد جفاء، بل هو من الإحسان (1)، وهو ما فعله الفقيه موسى بن علي حين كان يُصلّي بالناس، وصاح صائح لصبي وقع في بئر عند المسجد، فقطع صلاته، وانتقل هو ومن معه حتى وقف على البئر فأخرج الغلام (2). 4 - إطفاء الحريق أجيز دخول البيت المحترق بغير إذن من أصحابه (3)، كما أجيز للفقراء المتضررة بيوتهم الأخذ من الزكاة (4). ولتسهيل إطفاء الحرائق والحد من انتشارها أجيز استغلال ماء الفلج وإطلاقه عليها إذا لم يُقدر عليها بغير ذلك، ويكون الاستسقاء من الفلج بغير إذن أهله، سواء أكان الماء لبالغ أم ليتيم أم لغائب، على أن يكون ذلك بالثمن لأرباب الماء، ويلزم الثمن من أطلق الماء وأمر

به (ه)

ومن التفاني في الإغاثة ما جاء في سيرة أبي الحواري من خروج أبي مروان والي الإمام المهنا على صحار بجيش إلى منطقة توام؛ لمحاربة الباغي المغيرة بن روشن الجلنداني الذي قتل والي الإمام على تلك المنطقة، بمؤازرة بني الجلندى وغيرهم من أهل الفتنة وكان في جيش أبي مروان قائد يُدعى المطار الهندي فقام ومن معه من سفهاء الجيش بإضرام النار في دور بني الجلندى، دون علم أبي مروان، حتى قيل: أُحرقت لهم تسعون غرفة أو خمسون، وكان في الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها. فتجلى المشهد الإغاثي في خروج رجل من

(1) المصدر نفسه، ج 6، ص 59.

(2) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 1، ص 345 - 346. (3) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 6، ص 59. (4) الكندي، أحمد، المصنف، م 5، ج 6، ص 691. (5) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 9، ص 514.

276