الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ب - الانصراف إلى الملاهى

وردت في كتب الفقه العُمانية الكثير من الفتاوى المتعلقة بآلات الطرب كالدف، والطبل، والدهرة، والزمارة، والقصبة، والطنبور؛ إذ إن تلك الفتاوى لم تُبح استخدامها في اللهو واللعب، أو فيما يتعارض مع خصوصية المجتمع العُماني، ومنظومته القيمية والأخلاقية (1)، مع وجود من قال بكسرها وإن لم تكن مستخدمة للعب (2)، وهو ما جعل هذه الآلات لا تحظى بحضور اجتماعي واسع النطاق، حيث ارتبط استعمالها بأبناء الجاليات من الهنود والزنوج (3)، وهو نتاج لتأثرهم بثقافات مجتمعاتهم التي كانت تبيح انتشار هذه الآلات دون

تقييد.

6

ومن الجدير بالذكر أن هناك استثناءات أباحت استخدامها في بعض الأغراض، كإباحة استخدام الدفوف في الأعراس (4)، والطبول في الحروب (5). ويرى أبو سعيد أن الغناء مكروه في كل شيء إلا في أربعة: حدو المرأة، وزجر الدواب، والتراجيز (6)، وما كان منها يخرج على الزجر والتماثيل، ما لم يخرج إلى حد النوح والندب (7).

(1) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 225؛ العوتبي، الضياء، ج 4، ص 664. (2) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 8، ص 266؛ ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 225. (3) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، مخطوط رقم: 1594، الورقة رقم 505.

(4) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 8، ص 267.

(5) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 226.

(6) الرّجز: ضرب من الشعر، وزنه مُسْتفْعِلُنْ ست مرات، وسمّي؛ لتقارب أجزائه، وقلة حروفه، وزعم الخليل

أنه ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، والأرجوزة القصيدة منه، وجمعها أراجيز. انظر: الفيروز أبادي،

القاموس المحيط، ص 400.

(7) الكندي، أحمد، المصنف، م 8، ج 12، ص 434.

284