الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ومن دلالات مقت المجتمع لأهل الملاهي ممارسة نوع من الإقصاء المجتمعي ضدهم، بحيث يُبعدون من أن يكون لهم على الرعية أمر ونهي (1)،
إضافةً إلى ردّ شهادة من يسمع الغناء والأوتار (2).
ومما يُزجر عليه الناس الرقص، ومن لم ينته عنه عوقب بالضرب أو الحبس حتى ينتهي (3). وقد أجيز دخول بيوت أهل الملاهي من البالغين من الرجال والنساء وكسر دفوفهم، ودهرتهم، وقصبتهم؛ إن كانوا على الغناء (4) وقيل: تُحرق ويؤخذ على أيديهم، فإن لم ينتهوا إلا بالأدب أُدبوا (ه). ومنعا لتغلغل هذه الثقافة من خارج المجتمع يُنفى أهل الملاهي مثل المخنثين واللعابين والمتهمين بالفجور وهم صاغرون؛ إن كانوا طراةً من غير أهل البلد، يُظهرون الفساد في القرية، أو يكاد أن يظهر ذلك منهم (6).
ومن الشواهد على ملاحقة أصحاب الملاهي أن سليمان بن الحكم وجماعة من الناس كانوا قعودًا في إحدى قرى صُحار في الليل، إذ جاء شباب فقعدوا قريبًا منهم، ثم قبضوا بالكوبة ()، فقام بعض الشراة لينكروا عليهم، فقال لهم سليمان بن الحكم اقعدوا، فقعدوا إلى أن غنّوا، فقال لهم سليمان الآن قوموا إليهم (8).
(1) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 8، ص 258. (2) الكندي، محمد بيان الشرع، ج 32، ص 120.
(3) الكندي، أحمد، المصنف، م 8، ج 12، ص 482.
(4) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 204، 218 - 219 (5) الكندي، أحمد، المصنف، م 8، ج 12، ص 432.
(6) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 209.
(7) الكَوْبَة: الطبل الصغير المخصر. انظر الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ص.
9.
(8) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 227؛ الكندي، أحمد، المصنف،.، م 8، ج 12، ص 442.
285