الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ج - تعاطي المسكرات
يُعاقب شاربو الخمر بالجلد فشاربها من البالغين الأصحاء يُجلد ثمانين جلدة، ويُجلد العبد أربعين جلدة (1). ولكي تؤتي العقوبة أُكلها؛ كانوا يؤخرون جلد السكران حتى يصحو ويذهب عنه السكر والحجة في ذلك أن الحدّ لن يُؤلمه في حال سكره كما يؤلمه في حال صحوه ورجوع عقله (2)، وكانوا يحبسون حتى على الرائحة ولو لم يُحدث فهم تغييرًا، ومن ذلك حبس الإمام راشد بن سعيد لرجل يدعى أبا المعمّر على رائحة النبيذ (3)، ومن أساليب المتبعة في ملاحقة معاقري الخمر تعاهد المواضع المعروفة بالحمامات، فمن وجد فيه تغيير من الشراب أو ريحة، وأنكر عليه ذلك حُبِس (4). وكان محمد بن محبوب يكسر ما وجد فيه النبيذ، من جرار خُضر أو غيرها من الجرار (ه)، وكان الشراة يتفقدون الأسواق، ويُريقون النبيذ (6).
د - الشذوذ الجنسي
يُعرف الشذوذ الجنسي على أنه انحراف عن الطريق المحدد شرعًا، أو هو ضرب من الممارسة الجنسية يخرج فيه أصحابها عن سبل الاتصال الجنسي الطبيعي المألوفة، بمعنى أن الشاذ جنسيا يجد متعةً جنسية خارج إطار
(1) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 5، ص 159.
(2) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 7، ص 213؛ الكندي، أحمد، المصنف، م 22، ج 40، ص 403.
(3) النبيذ: الشيء المنبوذ والنبيذ ما يُعمل من الأشربة من التمور والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، ويقال: نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيدًا، وإذا نُبذ حتى يفور صار مسكرًا، وحرم شربه.
انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص 48.
(4) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 3، ص 192 - 193.
(5) الكندي، أحمد، المصنف، م 8، ج 12، ص 460.
(6) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 29، ص 93.
286