الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

العُماني وزعزعة كيانه الأخلاقي، وقد تباينت في حِدّتها، فمنها ما استئصل في مهده، ومنها ما اقتُلع من بعد تجدّر. وهي على النحو الآتي:

1 - الزندقة

الزندقة كلمة فارسية مُعرّبة، تعني إظهار الإسلام وإبطان الكفر؛ لذا سُمّي الزنديق منافقًا، وقيل: الزنديق هو الذي لا يتدين بدين، ولا ينتمي إلى شريعة ولا يؤمن بالبعث والنشور، وإنما هو إباحي يعتقد بإباحة المحرّمات (1)، وقيل: الزنادقة هم الدهرية الذين يقولون لا رب ولا جنة ولا نار، وما يُهلكنا إلا الدهر؛ لذا يُعبّر عن الزنديق بالملحِد (2). وجاء في بيان الشرع ونبرأ من الزنادقة والدهريّة؛ لافترائهم على الله (3).

وممن شُهر بالزندقة في عُمان رجل شيعي يُدعى بقيّة، فقد ورد في جامع الفضل بن الحواري عن زياد بن مثوبة أنه كان بصحار جماعة من الشيعة، وكان بقيّة أصغرهم، وكان مكمن خطورته أنه يُظهر الاعتزال، ويُخفي الزندقة.:وقيل: أُتي به إلى الإمام غسان بن عبد الله، وأجّله أربعة أشهر على أن يخرج من عُمان، فمات قبل انقضاء الأجل. ومما يجعلنا نستشعر خطر دعوته على

أبناء المجتمع قولهم كاد أن يكون فتنة لو بقي (4).

(1) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج 2، ص 214 - 215.

(2) الغديري عبد الله القاموس الجامع للمصطلحات الفقهية، دار المحجة البيضاء، بيروت، 1998 م، ص 232 (سيشار إليه تاليًا: الغديري، القاموس الجامع للمصطلحات الفقهية).

(3) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 3، ص 283.

(4) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، مخطوط رقم: 1594، الورقة رقم 510.

291