الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
2 - العقلانية المنحرفة
العقلانية المنحرفة قديمة قدم الفكر الإنساني، وقد رفع اليهود شعار العقلانية كوسيلة للتشكيك فيما جاء به القرآن الكريم والسنّة النبوية، لا لأنهما يتصادمان مع العقل، وإنما لما رأوه من استبصار المسلمين بهما، ومما ضاعف من هذا الحقد أنهما - أي القرآن والسُّنّة - فتحا بصائر المسلمين على أحوال اليهود الخسيسة والتحذير منهم، وشحذ عزائمهم على تحديهم، فانصب همهم في زعزعة هذه الأمة وإبعادها عن هذين الحصنين الحصينين؛ ليتسنى لهم القضاء عليها، وتذويب معنويّاتها، وإماتة كرامتها، وتجريدها من هويتها وقيمها الإنسانية، وهو امتداد لتاريخهم الحافل بالمؤامرات على الحق والدين (1). ومن الأفكار التي أوجدها الفكر العقلاني المنحرف في عمان: - الدعوة لتحرير المرأة من الأفكار العقلانية التي استئصلت في مهدها خلال فترة الدراسة الدعوة لتحرير المرأة، وتهميش دورها الطبيعي؛ حيث ورد في جامع أبي الحواري حكم بإبطال عقد الزواج الذي تشترط فيه المرأة على الرجل حريتها في أن يكون رأيها في نفسها أنفذ من رأيه، سواءً في الجماع، أو في العمل، أو في الخروج من المنزل،
وأن تكون لها كامل الحرية في فعل أو ترك ما يجب على المرأة لزوجها (2).
(1) الخليلي، أحمد العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، د. ت،
ص 27، 32.
(2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 3، ص 103، 115. يُشيد الإحيائيون الجدد بالدور التقليدي للنساء، فهم يرون أن المنزل هو مكانها الأنسب؛ إذ يُنظر إلى المرأة باعتبارها "جوهرة مصونةً، عفيفةً فاضلة". انظر: العزري، خالد، عمان البنى التقليدية وهيمنة الأعراف الاجتماعية والدينية، ترجمة أحمد حسن المعيني، دار الفلق للنشر، مسقط، 2024 م، ص 239. سيشار إليه تاليًا: العزري، عُمان البنى التقليدية).
292