الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

- إنكار حد الرجم على المحصن

نجد في جامع أبي الحواري ما يشير إلى وجود من حاولوا الترويج لشبهة إنكار حد الرجم على المحصن؛ بِحُجّة أنه لم يرد في التنزيل (1)، وحُجّتهم في ذلك أن القرآن لم ينص عليه، مع كونه من أقسى العقوبات في الإسلام، وأنه ليس من المنطق أن يغفله القرآن، ويذكر عقوبات أدنى منه كحد السرقة والقذف والقصاص (2) ومنعا لاغترار الناس بهم؛ عُدّ المنكر للرجم منافقًا، وكافرًا كُفر

نعمة (3).

الدعوة القرمطية

ظهرت الحركة القرمطية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وهي استمرار للدعوة الإسماعيلية، وقد نشأت في سواد العراق في عهد الخليفة العباسي المعتمد، ثم انتقلت إلى بلاد الشام والبحرين واليمن. ويُعد حمدان بن الأشعث الملقب بـ"قُرمط" مؤسس هذه الحركة، وهي حركة جاءت في أعقاب القضاء على ثورة الزنج (4).

إن مكمن خطورة القرامطة ليس في مطامعهم السياسية والتوسعية فحسب، بل في خطورة ما كانت تنطوي عليه دعوتهم من أفكار منحرفة وهدّامة، حيث عُرفوا بالباطنية؛ لأنهم يزعمون بأن للقرآن ظاهرا وباطنا، فمن

(1) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 2، ص 128.

(2) أبو ليل، محمود أحمد، حد الرجم شبهات وردود مجلة الشريعة والقانون العدده، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون العين، 1991 م، ص 168 - 225. سيشار إليه تاليا أبو ليل، حد الرجم: شبهات وردود).

(3) ابن الحواري، جامع الفضل بن الحواري، ج 2، ص 128.

(4) طقوش، محمد، تاريخ الزنج والقرامطة والحشاشين، دار النفائس، لبنان، 2014 م، ص 9. (سيشار إليه تاليا طقوش، تاريخ الزنج والقرامطة والحشاشين).

293