الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وصل لباطن القرآن فقد سقطت عنه التكاليف، وأنه لا فرق بينه وبين من في
الجنة، وبذلك عطّلوا شعائر الدين، وكان هذا أعظم مطلبهم؛ لأنهم مجوس)
(1)
وقد صرّح الشاعر ابن المقرب العيوني (2) بتعطيل القرامطة لركني الصلاة والصيام، وهدمهم للمساجد، بقوله (3): وأبطلوا الصلوات الخَمْسَ وانتهكوا شَهْرَ الصّيام وَنصُوا مِنْهُمْ صَنَما
وَمَا بَنَوا مَسْجِدًا لِلَّهِ نَعْرِفُهُ وهِمُ بَلْ كُلُّ ما أَدْرَكُوهُ قائمًا هُدما ولا يخفى أثر تعطيل هذين الركنين على المنظومة الأخلاقية للمجتمع؛ إذ إن لفلسفة العبادات في الإسلام بُعدًا اجتماعيًّا من خلال ما يحققه أداء هذه العبادات من معانٍ ساميةٍ وأهداف نبيلةٍ تنمّي علاقة الفرد بربه أولًا، ثم تنمي علاقته الصالحة بأخيه ومجتمعه وأمته (4).
(1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 266.
(2) علي بن المقرب بن منصور الربعي العيوني شاعر مجيد من بيت إمارة نُسب إلى العيون وهي موضع بالبحرين، وهو من أهل الأحساء قيل: توفي في عُمان ببلدة طيوي. انظر الزركلي، خير الدين، الأعلام، جه، ط 7، دار العلم للملايين، بيروت، 1986 م، ص 23. سيشار إليه تاليا: الزركلي، الأعلام).
(3) ابن المقرّب، علي (ت 630 هـ /1232 م)، ديوان ابن المقرّب، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، مكتبة التعاون الثقافي، الأحساء، 1988 م، ص 531 - 532. (سيشار إليه تاليا: ابن المقرب ديوانه) ورد ذكر "أدم" في قصيدة ابن المقرب كأحد المناطق التي امتد إليها نفوذ القرامطة في عُمان.
(4) إسماعيل، أحمد العبادات وأثرها في تكوين الفرد وبناء المجتمع، مجلة هدى الإسلام، مجلد 43، العدد 9، وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، عمّان، 1999 م، ص 88 (سيشار إليه تاليًا: إسماعيل، العبادات وأثرها في تكوين الفرد وبناء المجتمع).
294