الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مُفضيةً إلى إطلاق النظر في المحرمات، وتضييق الطريق، ومراقبة أحوال الناس فيما يأتون ويذرون، والخوض في أعراضهم فحسب، بل في كونها مُشجّعة على الجريمة والاعتداء؛ بسبب استقواء عناصرها ببعضهم البعض، وسهولة اندساس الجاني بينهم واختبائه ومن الشواهد على خطورة هذه التجمعات ما جاء في سيرة أبي الحواري من أن قوما في سمد نزوى كانت لهم دار مجاورة لطريق جائز، وكانت أمامها عقود، مظلمة، أغْرَت أهل الريبة على الاجتماع فيها، فمرّت امرأةٌ، فاعترضها، أحدهم، فبلغ خبرهم إلى الإمام غسان بن عبد الله الخروصي، فحكم على أهل الدار بهدمها، أو إسراجها بالليل؛ فأخرجوا للناس طريقًا آخر من أموالهم، فلما خربت الدار رجع أصحاب الدار إلى طريقهم الذي أخرجوه للناس وعمّروه، ورجع الناس إلى طريقهم الأول (1). ومن قعد في الطريق فمرّ به رجل فسدعه، فعلى القاعد دية ما أصاب المار به سواءً أكان جرحًا أم كسرًا أم ذهاب نفس (2).

6

-4 - تجنب النوم والأكل والصلاة في الطرقات.

نهي عن النوم في الطرقات؛ لما فيه من تعطيل لحركة الناس، فإذا اعترض نوّام الطريق فوطئ عليهم رجل فجرحهم فقد برئ من التبعة؛ لأنهم شغلوه عما أبيح له وهو المشي في الطريق (3)، وإذا مات العاثر ضَمِنَ النائم ديته في نفسه (4). ومن العادات المذمومة التي ليست من طبائع المسلمين عادة الأكل في الطريق. فمن الخسة والقُبح أن يبرز شخص من بيته حاملًا في يده كسرة تمر

(1) أبو الحواري، سيرته، مخطوط رقم: K 015 AS، الورقة رقم 150. (2) الكندي، محمد، بيان الشرع، ج 31، ص 21.

(3) العوتبي، الضياء، ج 20، ص 241.

(4) ابن بركة، كتاب الجامع، ج 4، ص 1855.

302