الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ومواعظ، وبالأخص في خطبة الجمعة حيث يجتمع أكبر عدد من المسلمين (1)، وبذلك يغدو المسجد أنموذجًا مُصغَرًا للمجتمع المسلم عموما (2). وتتضح آثار المسجد في التربية الأخلاقية لأفراد المجتمع فيما ما يأتي: 1 - الحث على الأعمال التطوعية
يأتي في صدارة المتطوعين لخدمة المسجد من يُعرف بـ"قيّم المسجد"، وهو المسؤول عن تنظيم وإدارة شؤون المسجد (3)، وممن تطوع لخدمة المسجد محمد بن جعفر (4) حين كان يوقد النار في مسجد سمد الأكبر أيام المطر والبرد؛ ليُدفئ، المصلين، وكان نبهان بن عثمان (5) يأتيه بالحطب (6). وذكر أن أهل إزكي حين أرادوا بناء مسجد إزكي الكبير تسابق الناس في التطوع، فكانوا يطرحون الجذوع والدعون (7) سِرًّا؛ حتى لا يُعلم بهم (8).
(1) لافي، إحسان، العمل التطوعي من منظور التربية الإسلامية، دار النفائس للنشر والتوزيع، عمّان، 2009 م،
ص 95 - 96. سيشار إليه تاليًا لافي العمل التطوعي في منظور التربية الإسلامية).
6
(2) حريري، أثر المسجد في ضبط السلوك الاجتماعي والأخلاقي، ص 2.
(3) الكدمي، الجامع المفيد، ج 2، ص 92.
(4) سبقت ترجمته.
(5) العلّامة والفقيه، والخطيب المصقع، من سمد نزوى، وهو جد بني المعمر كان خطيبًا في عهد الإمام عزان بن تميم، وكان ممن عقدوا له البيعة. للمزيد من التفاصيل انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص 279 -
TA.
(6) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، ج 3، ص 265.
(7) الدعن سعف يضم بعضه إلى بعض ويرمل بالشريط، ويبسط عليه التمر، وهو نوعان: الأول يصنع من جريد نخلة المبسلي خاصة يشك بآلة تدعى المشك فيصير كالحصير، وهذا الذي يبسط عليه التمر والبسر، ويستعمل سريرًا، ويدخل في بناء الخيام والعُرُش، أما النوع الآخر فيصنع في منطقة الباطنة، وينسب إليها (دعون الباطنة) يصنع من السعف، ولا يشك بل يزفن، ويستعمل للظل انظر الحجري، من فصيح العامية في عمان، ص 78 - 79.
(8) الكندي، أحمد، المصنف، م 12، ج 19، ص 32.
:
306