الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
على المعهد وطلابه. وقد شكلت هذه الأخلاق العالية أساسًا متينا لعلاقة
يسودها التقدير المتبادل والتعاون الصادق، وهو ما أسهم في استمرار هذه
الصلة بروح من المحبة والاحترام عبر السنين. ومن أهمها وأبرزها:
خلق التواضع:
يُعد خُلق التواضع من أبرز الصفات التي يتميز بها الشعب العماني، وقد تجلى ذلك بوضوح في علاقته المتينة والمستمرة مع معهد الحياة، فقد لمس المعهد من العمانيين تواضعًا جمَّا في التعامل، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، ومن مختلف طبقات المجتمع من مسؤولين ومشايخ وعامة الناس، حيث كانت اللقاءات تسودها روح الاحترام والبعد عن التكلف، والتقدير الصادق للعمل العلمي والدعوي. وقد ترك هذا التواضع أثرًا طيبًا في نفوس القائمين على المعهد، وعزّز من عمق العلاقة بين الجانبين؛ مما جعل التعاون قائمًا على أسس إنسانية وأخلاقية رفيعة قبل أن يكون مجرد شراكة
علمية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد صور واقعية من ذلك: ما أورده الشيخ عدون، في كتاب رحلة حاج، وقد قام سنة 13352 هـ / 1934 م برحلة إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج، وقد كان مدير المعهد الحياة في ذلك الوقت، ويعتبر كذلك ممثلا عن البعثة الميزابية ومن جملة زياراته ولقاءاته اللقاء الذي جمعه بجلالة السلطان تيمور بن فيصل، حيث أورد قائلًا: "وبعده ذهبنا لزيارة جلالة السلطان تيمور في بضعة أنفار من جماعتنا فقط، فاستأذنا
387