الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقد أشار ابن مسكويه إلى أن الأخلاق هي صورة الإنسان الظاهرة، أي تصرفاته التي يمكن رصدها وقياسها ومحاكمتها بعكس الصورة الباطنة، فهي غائبة وغامضة ولا يمكن أن تترتب عليها أحكام، إنما استأثر سبحانه وتعالى بمعرفتها، كما ورد في هذا الحديث: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
ولذلك ورد النهي عن التفتيش أو محاكمة النوايا؛ لأنها ليست أخلاقًا يمكن الحكم عليها، ففي الحديث عن أسامة بن زيد (رضي الله عنهما)، قال: «بعثنا رسول الله الله إلى الحُرَقَة، فصبحنا القومَ فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله،، فكفَّ الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟»، قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: «أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟» فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم. وفي رواية: فقال: «أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟».
- لسان العرب مادة (خ ل، ق)، دار صادر، بيروت، ج 10، ص 85.
2 - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله
واحتقاره، برقم (2564)، (1987/ 4)، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1374 هـ.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحُرقات، برقم (4269)، (144/ 5)، طبعة دار طوق النجاة، 1422 هـ. أخرجه مسلم في صحيحه،
39