الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كما يُعرف عنه أسلوبه البسيط والواضح في الخطاب، فهو لا يتكلف في اللغة ولا يتعالى على جمهوره بالمصطلحات المعقدة، بل يسعى دائمًا إلى إيصال المعنى بلغة يفهمها الجميع؛ لأن هدفه إيصال الرسالة، لا استعراض الفصاحة، ولعل من أبلغ الأمثلة على تواضعه أنه رغم كونه من أكثر العلماء تأثيرًا في الساحة الإسلامية، إلا أنه لا يُحبّ الأضواء، ويتجنّب الظهور الإعلامي المبالغ فيه، ويرى أن المكانة الحقيقية للعالم هي في خدمته للناس وهدايتهم، لا في شهرته أو كثرة متابعيه
وقد لمسنا ذلك جليًّا من خلال زياراته المتعددة إلى الجزائر وميزاب وإلى معهد الحياة خاصة، وكان يلتقي بالمشايخ والمعلمين والطلبة، حيث يخاطبهم بأسلوب شائق قريب من قلوبهم، يجمع بين عمق العلم وسلاسة العرض، فعلى الرغم من مكانته العلمية الكبيرة، لا يتحدث إليهم بتكلف أو تعال، بل يبسط المعلومة، ويقربها إلى أذهانهم بأسلوب يجمع بين العقل والقلب، وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه اللقاءات بشاشة وجهه وحرصه على أن تسود الجلسة أجواء مريحة؛ مما يجعل الطلبة يقبلون عليه بقلوب مفتوحة كما عرف عن سماحته حبه للنكتة والدعابة اللطيفة والتي يدرجها أحيانًا في حديثه لتلطيف الجو وكسر الجمود، دون أن يخرج عن وقار العالم وهيبة المجلس. وقد ترك هذا الأسلوب أثرًا طيبًا في نفوس الطلاب، حيث شعروا
391