الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي، والشيخ ناصر بن محمد الزيدي، والدكتور خلفان بن محمد المنذري، وغيرهم.
وما يدل على صفة التواضع لدى الفرد العماني مهما علا منصبه ما عشته بنفسي أيام كنت طالبًا بمعهد العلوم الشرعية؛ إذ كنت أكلف من المشايخ معنا بإيصال كتب كهدايا لبعض مشايخ عمان، منهم المكرم الشيخ سعيد بن ناصر المسكري، أيام كان أمينا عاما لمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية، فرغم منصبه إلا أنه يستقبلني في مكتبه بالمركز بكل تواضع، فيتجاذب معي أطراف الحديث في أريحية تامة.
ومن خلال هذه الأمثلة التي هي غيض من فيض، يبقى التواضع سمة راسخة في شخصية العمانيين، تعكس أصالة مجتمعهم وعمق تراثهم الثقافي والديني، فقد اعتاد العماني أن يقابل الآخرين بابتسامة صادقة، ويتعامل مع الجميع بحسن الخلق دون تمييز أو تكبر. ومهما بلغ من علم أو مكانة، يظل قريبا من الناس يستمد احترامه من تواضعه لا من مظهره أو منصبه. وهذا ما يجعل من التواضع روحًا نابضة في الحياة العمانية، تعزز أواصر المحبة والتعايش، وتمنح هذا الشعب طابعه الإنساني الفريد.
خلق الوفاء والاعتراف بالجميل
يشكل الوفاء والاعتراف بالجميل ركيزتين أساسيتين في تكوين الإنسان الواعي الذي لا ينسى فضل من علمه، أو من قدّم له يد العون في مسيرته الحياتية والعلمية، وهاتان القيمتان ليستا مجرد سلوكات تربوية تلقن داخل
394