الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

والصلاح، ومن يقدر أهل العلم فإنما يعلي من شأن المعرفة، ويسهم في حفظ

مكانة العلم في النفوس والقلوب.

كما يتميز أهل عمان بحبهم العميق للعلم وتقديرهم الكبير لأهله، وهي خصلة متجذرة في تاريخهم العريق وحضارتهم الإسلامية الأصيلة، فقد عرف العمانيون منذ القدم بسعهم الجاد في طلب العلم، سواء داخل البلاد أو خارجها، وبتوقيرهم للعلماء والمربين؛ إدراكا منهم أن العلم هو أساس التقدم وبناء الإنسان، ويترسخ هذا الحب في مؤسساتهم التعليمية والدينية، وفي سلوك الأفراد الذين ينظرون إلى أهل العلم بعين الاحترام والتقدير، ويحرصون على التعلم منهم، والاقتداء بسيرتهم، والوفاء لهم في حياتهم وبعد

رحيلهم.

أهله،

ومن النماذج المشرقة التي تجسّد هذا المعنى أيضًا ما ورد في كتاب رحلة حاج للشيخ عدون، أنه عند لقائه بجلالة السلطان تيمور بن فيصل، وفي مجرى حديثه معه طلب منه إعداد كتاب مختصر عن مناسك الحج، ليقوم بطبعه؛ مما يدل على اهتمام جلالة السلطان بالعلم، وتقديره فلم يستعل بمنصبه ومقامه الذي هو فيه، بل سعى ورغب في نفع العباد بالعلم النافع، يقول الشيخ عدون: "ثم ذكر رغبته في وضع رسالة صغيرة مختصرة تشتمل على مناسك الحج باختصار، وعلى الأدعية الواردة في كل منسك، وقال: أريد تحقيق هذه الرغبة فإذا تصدى بعض علماء المذهب لوضعها فأنا

404