الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مستعد لطبعها، فقلت له: لو ألقيت هذا الاقتراح على الشيخ إبراهيم اطفيش

في مصر، لقام بالمهمة أحسن قيام، فأنعم بذلك " (1).

ومن المواقف التي تبين تمسك العمانيين بالعلم، واحترامهم الشديد

وتقديرهم

لأهله، ما وقع للإمام غالب بن علي الهنائي خلال زيارته التاريخية إلى وادي ميزاب حيث صدح بالحق مبينًا قدر وقيمة العلماء، وذلك أثناء وصولهم بلدة بني يزجن، وقد روى هذه الحادثة الشيخ ناصر الزيدي قائلًا: وحصل أن تأخر دخول الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، فقد استوقفه رجل يسأل عن بعض المسائل، فتقدم الإمام قبل الشيخ إبراهيم بيوض، ولما دخل الشيخ إبراهيم بيوض ولم يجد له مكانًا بجانب الامام وجد الإمام غالب جالسًا في المكان المخصص له في وسط، الحلقة، فجلس الشيخ إبراهيم بيوض في آخر الحلقة مقابلا للإمام غالب، فلما رأى الإمام غالب الشيخ إبراهيم بيوض جالسًا أمامه قام الإمام غالب من مجلسه فقال: تفضل يا شيخ، ليس ذلك مكانك ومقامك، مكانك ومقامك هنا، والواجب أن تجلس في مكاني أنا، تفضل يا شيخ، فقال الشيخ ابراهيم بيوض: يا فضيلة الإمام، أنا أحب أن أكون مواجها لك، ولأن المثل عندنا يقول: اللي تحبه، قابله، أي: اجلس أمام، فقال الإمام: ليس ذلك مكانك ولا مقامك، وأشار بيده يمينا وشمالًا: وسعوا للشيخ، وسعوا للشيخ، ثم قال: لا خير في أمة لا تقدر علماءها، ونحن والحمد لله نقدر

(1) ينظر رحلة حاج محمد جهلان، ص: 122.

405