الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤١الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
التعريف الاصطلاحي:
عرفها ابن مسكويه بقوله: "الخُلُقُ: حال للنَّفس داعية لها إلى أفعالها من غَيرِ فِكرٍ ولا رَويَّةٍ، وهذه الحالُ تَنقَسِمُ إِلى قِسمَينِ: منها ما يَكونُ طَبيعيًّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يُحَرِّكُه أدنى شَيءٍ نَحْوَ غَضَبٍ، وَيَهِيجُ مِن أَقَلِ سَبَبٍ، وكالإنسانِ الذي يَجبُنُ من أيسَرِ شَيءٍ، أو كالذي يَفزَعُ من أدنى صوتٍ يَطرُقُ سَمعَه، أو يَرتاعُ من خَبَرٍ يَسمَعُه، وكالذي يَضِحَكُ صَحِكًا مُفرِطًا من أدنى شَيءٍ يُعجِبُه، وكالذي يَعْتَمُّ ويَحزَنُ من أيسَرِ شَيْءٍ يَنالُه. ومنها ما يَكونُ مُستَفادًا بالعادةِ والتَّدَرُّبِ، ورُبَّما كان مبدَؤُه بالرَّويَّةِ والفكرِ، ثمَّ يَستَمِرُّ أَوَّلًا فأولا، حتَّى يَصير مَلَكةً وخُلُقًا".
وهذا التعريف مبني على تأثر ابن مسكويه بالطبقات الثالث في تقسيم أفلاطون للنفس، وهو وصف للحالات التي تطرأ على الإنسان في تصرفاته الأحداث، إلا أن أفلاطون يرى أن الفضيلة هو تجاوز الإنسان
الواقعية مع لهذه الحالات الانفعالية بحيث يستقر على العفة والشجاعة والحكمة. لاحقًا رفض تلميذه أرسطو هذه النظرية التي ترشح الفضيلة من خلال الأوسط من هذه الطبقات، ورأى أنها وسط بين رذيلتين فحسب، يمكن للإنسان أن يدركها
هارون، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج 1، ص 67 - 70؛ وانظر: الفارابي، "آراء أهل المدينة الفاضلة"، تحقيق ألبرت نصري نادر، بيروت: دار المشرق، 1986، ص 84 - 88. 1 - ابن مسکويه، تهذيب الأخلاق (ص: 41).
41