الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

من خلال معرفته بالإفراط في الأولى والتفريط في الثانية، كالكرم وسط بين الإسراف والبخل. ومع ذلك فإن ابن مسكويه لم يكن ناقلًا فحسب، بل كان ناقدًا أيضًا، فهو مع إيمانه بالطبقات الثلاث، يوظفها لإصلاح النفس وفق الرؤية الشرعية، ويرى أنها مجرد تصنيفات وظيفية، وليست وجودية أنطولوجية كما يعتقد أفلاطون.

عرَّف الجُرجاني الخُلُقَ بأنه: "عِبارةٌ عن هَيئةٍ للنَّفس راسِخةٍ تَصدُرُ عنها الأفعالُ بسُهولةٍ ويُسرٍ من غَيرِ حاجةٍ إلى فكرٍ ورَويَّةٍ، فإن كان الصَّادِرُ عنها الأفعال الحَسَنةَ كانتِ الهَيئةُ خُلُقًا حَسَنًا، وإن كان الصَّادِرُ منها الأفعال القبيحةَ سُمِّيَتِ الهَيئةُ التي هي مَصْدَرُ ذلك خُلُقًا سَيّئًا".

وجريًا على عادتنا في تسهيل المعرفة من خلال تفكيك المصطلحات فإن كلمة "هيئة" عند علماء الأخلاق تعبير عن المقولات العشر لأرسطو، ويعنون بها الكيفية أي ملكة راسخة كالكرم والشجاعة وليست صفات تمثيلية عارضة كتصنع الكرم أو الغضب الطارئ أو حتى الأفعال كالسكر مثلًا، فهذه لا تعبر عن صفات وجودية ثابتة.

1

- الجرجاني، التعريفات، (ص: 101).

2 - انظر: أرسطو، "ما بعد الطبيعة، ترجمة إسحاق بن حنين، ضمن شروح ابن رشد، تحقيق: عبد الرحمن بدوي، بيروت: دار القلم، 1980، ج 2، ص 78 - 82؛ وانظر: الطوسي، "أخلاق ناصري"، ص 45.

42