الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وفي العصر الحديث عرف الفلاسفة الغربيون الأخلاق من خلال الدرس المعرفي الذي ينتمون إليه، ووفق النظريات التي يؤمن بها كل واحد منهم، مع ملاحظة تعريفها بعيدا عن القضية، الإيمانية، أو الثوابت المطلقة وإنما هي تقييمات تعود إلى الانسان نفسه، فيما يستحسنه أو يستقبحه عقله، أو يحكم به الإحساس، أو يعالج عن طريق اللذة والألم. فهي عند كانط (1804 - 1724): "العلم الذي يبيّن علاقة الأفعال بإرادة توجهها قوانين تُستنبط من العقل المحض، أي واجب لذاته"؛ فهي أي الأخلاق - بحث في الواجب الذي يلزم الإنسان بذاته لا بنتائجه. ومصدر الإلزام عند كانط هو الواجب، ونظريته هذه التي تأثر بها عبدالله دراز في أخلاق القرآن الكريم أثارت جدلا واسعًا، ربما سنتعرض له في الدروس القادمة إن
شاء الله.
وعند جون لوك (1704 - 1632) هي السعي لاكتشاف القواعد والمقاييس التي تضبط أفعال البشر، بحيث تُفضي بهم إلى السعادة وتجنّهم الشقاء؛ وهي قابلة لبرهان يقيني مثل الرياضيات". وقابلية البرهنة عند لوك
، ص
9.-10
1 - إيمانويل كانط: 14180) (Immanuel Kant) فيلسوف ألماني ومؤسس الفلسفة النقدية، شدّد على العقل العملي والواجب الأخلاقي. انظر كانط، إيمانويل، أسس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة: ماهر عبد القادر بيروت المنظمة العربية للترجمة، ط 1، 2008. 2 - دراز، عبد الله. "دستور الأخلاق في القرآن، القاهرة: دار القلم 2001، ص 125 - 135. - جون لوك، مقالات في الفهم الإنساني، ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد،182، 1994، ص 311 - 320.
43