الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مقصدًا قرآنيًّا يُتحرى ويُتبع ويُؤمر به ويُنهى عن ضده، وهو الظلم، في أي نوع من أنواع العلاقات الإنسانية (1).

مفهوم العدالة عند الإباضية والفرق الإسلامية الأخرى وبعد استعراضنا لتنوع مفهوم العدالة في اللغة والاصطلاحات المختلفة فإن النتيجة الطبيعية لهذا التنوع أن يظهر اختلاف في توظيف المفهوم وتحديد معاييره داخل المذاهب الإسلامية؛ لأن كل مذهب يتعامل مع منهجية خاصة (المنهج الأصولي - أصول الفقه، وعلم الكلام، والفقه والسياسة)، فإن فهمه للعدالة وتطبيقاته يختلفان تبعًا لذلك، وفي هذه الدراسة سوف يكون تركيزنا منصبًا على العدل في الفكر السياسي لدى المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية المختلفة.

تُعدّ العدالة في الفكر الإباضي ركيزة أساسية في بناء النظام السياسي للدولة باعتبارها شرطًا جوهريا لشرعية الإمام، فهي ليست مجرد قيمة خُلُقية، وإنما شرط اساسي لشرعية الحاكم وشرط من شروط اختياره، وهو استقامته في الدين والسلوك العملي. فإذا اختل هذا الشرط وظهر منه الفسق أو الظلم، سقطت شرعيته وأصبح عزله أو معارضته مشروعًا. كما ركزت الإباضية على المعيار الظاهر للسلوك دون الغوص في الباطن، فجعلت العدالة السياسية مقياسًا عمليًّا مباشرًا، إذ يُقبل الإمام أو القاضي أو الشاهد بناءً على سيرته الظاهرة لا على ادعاءات باطنية. وقد شدّد الفقهاء

1) العوا، محمد سليم، مقاصد القرآن الكريم (2)، مركز مقاصد الشريعة الإسلامية،

422