الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الإباضية على أن استمرار الحكم مرهون بالعدل، وأن الظلم مفسد للشرعية السياسية ومبرّر للمحاسبة والعزل (1).

كما أن مسألة البيعة والاختيار للإمام تحتل موقعا مركزيا في الفكر السياسي للإباضية، وهي مرتبطة بالعدالة ارتباطاً مباشرًا، حيث يرى الإباضية أن الإمام لا يُنصب إلا عن طريق الاختيار والبيعة من أهل الحل والعقد، أي: أهل العلم والرأي الذين يمثلون الأمة في هذا القرار؛ فلا مجال للوراثة، ولا لفرض الإمام بالقوة (2). ويقترب موقف المعتزلة مع موقف الإباضية في هذا الشأن، حيث يعتمدون طريق الاختيار (3).

أما عند أهل السنة فذهب بعضهم إلى أن انعقاد الإمامة يمكن أن يكون بمجرد تغلّب القوي القادر، حتى لو لم تتم بيعة أهل الحل والعقد؛ بحجة درء الفتنة، أو بالاستخلاف من الإمام السابق، على خلاف ما ذهب إليه ابن تيمية من أن الطريق الوحيد للاختيار هم الحل والعقد، معتبرًا أن الإمامة عقد طرفاه الخليفة وأولو الراي في الأمة (4).

1) الكندي: أحمد بن عبد الله، المصنف، تحقيق: عبد المنعم عامر، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1981 م، ج 10، ص 304. أطفيش محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية، ط 3، 1405، 1985 م، ج 14، ص 273. (2) وعلي: بكير بالحاج، الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، 1421 هـ / 2001 م، ص 149.

) نفسه: ص 149.

) الماوردي: علي بن محمد بن محمد بن حبيب الأحكام السلطانية، دار الحديث، القاهرة، مصر، بدون تاريخ نشر ولا رقم الطبعة، ص 25 ابن تيمية: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة، القدرية جامعة الإمام محمد بن سعود

423