الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أما عند الشيعة فالبيعة لا تُنشئ الإمامة أصلًا؛ إذ إن الإمام منصوص عليه من الله ورسوله، وأهل الحل والعقد لا دور لهم إلا في الطاعة أو النصرة. يقول الأمام الكليني: أترون الوصي منا من يوصي إلى من يريد، لا والله، ولكن عهد من الله ورسوله لرجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه (1). ويرى الإباضية أن الإمامة لا يُشترط فيها النسب القرشي، بل الشرط الجوهري هو العدالة والكفاءة في الدين، والسياسة مع القدرة على إقامة الحق ودفع الظلم، فالإمام عندهم قد يكون من أي قبيلة أو قومية إذا توفرت فيه شروط الإمامة الأساسية. وقد استدلوا بأن اشتراط القرشية يؤدي إلى حصر الحق في قبيلة معينة وهو ما يخالف مبدأ العدل والمساواة بين المسلمين، كما أن العبرة في الشرعية عندهم ليست بالنسب، بل بالعدل وإقامة الشريعة (2).
في حين يذهب أغلب أهل السنة إلى اشتراط القرشية؛ استنادًا إلى حديث «الأئمة من قريش». وقد اعتبر الماوردي أن شرط القرشية من الشروط المجمع عليها لصحة الإمامة (3). أما الشيعة الإمامية فلا يرون القرشية شرطًا عاما، بل
الإسلامية، ط 1، 1986، ج 1، ص 188 - 192. ابن حزم علي بن أحمد بن سعيد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر، بدون تاريخ النشر ولا رقم الطبعة، ج 1، ص 129. 1) الكليني: محمد بن يعقوب، الأصول من الكافي، دار المرتضى، بيروت، لبنان، ط 1، بدون تاريخ، ج 1، ص 276.
2) العبري: هلال بن علي الإمامة في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، عمان، المملكة الأردنية، 1991 م، ص 53.
الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق، ص 6.
424