الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
يرون الإمامة محصورة في نسل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء، أي "آل البيت"، وهو أضيق من شرط القرشية (1).
أما المعتزلة فقد خالفوا جمهور أهل السنة وذهب كثير منهم إلى أن
القرشية ليست شرطًا، بل يكفي العدالة والكفاءة، وهو ما يلتقي مع الموقف الإباضي في هذا الباب (2).
ويرى الإباضية أن شرعية الإمام مرهونة بالعدل؛ فإذا جار أو فسق أو خان الأمانة سقطت عنه شرعية الحكم، وجاز عزله أو الخروج عليه، بشرط أن يكون ذلك منضبطا ومنظما عبر أهل الحل والعقد، لا عبر الفوضى أو الأهواء الفردية (3). وقد نصت كتب الإباضية على أن الإمام إذا ظلم الناس وأخل بالشرع وجب إنكاره، فإن لم يرجع جاز عزله بالقوة؛ استنادًا إلى قاعدة «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (4). أما أهل السنة فيرون وجوب الصبر على الإمام الظالم؛ اتقاء للفتنة، ولا يجيزون الخروج إلا إذا كفر الإمام كفرًا بواحًا عند المسلمين فيه برهان، مستدلين بحديث: " .. وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحا عندكم
) المظفر، الشيخ محمد الحسن الشيعة والامامة، دار المهاجر، بيروت، لبنان، بدون تاريخ النشر ولا رقم الطبعة، ص 13. (2) القاضي: عبد الجبار أحمد شرح الأصول الخمسة مكتبة وهبة، القاهر، مصر، 1996 م، ج 20، ص 22.
ط 3،
3) الوارجلاني: أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الدليل والبرهان، تحقيق الشيخ سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط 3، 1417 هـ / 1997 م، ج 2 ص 77. 4) الكندي: أحمد بن عبد الله بن موسى، كتاب الاهتداء، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1406 هـ / 1982 م، 90 - 120.
425