الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وبهذا الحراك الاجتماعي المبني على تطبيق العدالة، والحرص على رؤيتها واقعا ملموسًا ظهرت على الساحة العمانية دولة وكيان سياسي متماسك يقوده الإمام، وهذا الحراك كان منظما، فله قيادة واضحة المعالم وهدف مرسوم قبل الثورة؛ ولذلك نتج عنه ظهور الإمامة، وأبعدت الدولة عن الارتكاس في الهاوية وسيادة الفوضى التي لا خلاف أنها ستكون سببًا في انتشار الظلم وسيادته.
ولا نبالغ إن قلنا إن هذه الفئة كانت الحارس الأمين على تطبيق العدل في شتى مؤسسات الدولة، بدءًا من مؤسسة الإمامة، ومرورًا بكل أنواع المناصب الإدارية، وانتهاء بالطبقة العريضة من الشعب، فكما أنهم سعوا إلى تعيين الإمام - كما أسلفنا فهم من يمضون إلى إزالته وعزله عندما يرون منه ما يخالف منهج العدل بين الناس، إن الخليفة بموجب السنة يجب أن ينتخب انتخابًا حرًّا من الأمة والعلاقة بين الخليفة والشعب معروفة ومحددة بعقد يتصف بالبيعة، فشرعية الخليفة بل الخليفة نفسه من الشعب، والشعب الذي يمنح الشرعية يستطيع أيضًا أن يسحبها (1)، ومما جاء في ذلك أن الإمام محمد بن أبي عفان اليحمدي الذي بويع بالإمامة عام 177 هـ / 793 م، من قبل
6
أهل الحل والعقد قد ظهرت منه أمور خالف فيها سيرة الفقهاء المسلمين وقرب السفهاء، وتغلّظ على الفقراء، وعيّرهم بالشح، وفسقهم وعيّرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون، وأقل خيرهم، وكنز المال الذي أفاء الله عليه، فجعله لنفسه دون أهله، ووقع في شيوخ المسلمين، يفسقهم ويتألب
1) غباش: عمان الديموقراطية الإسلامية، مرجع سابق، ص 16.
428