الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
انتقاء من يولّهم الأعمال، وأن عليه أن يسأل من يعرفهم، ولا يكتفي بسؤال شخص، وإنما بعدد من الأشخاص (1). ومما يذكر أيضًا في نفس السياق ما كتبه العلامة محمد بن محبوب في سيرته إلى الإمام المهنا بن جيفر (226) - 237ھ/ 840 - (851 م في أمر رجل يدعى لخوين الأعرج، حيث قال له:" فقد طلب منك لخوين الأعرج حقًا أقر به أخوه، فانظر في إنصافه، واطلب الخلاص من إبطال حقه (2).
وكان الإمام يقف بجوار الحق، ويجعل نفسه سندًا إذا ما رأى ميلاً من قبل القاضي، أو محاولة التراجع عن العدالة في حال تعرضه لضغوط خارجية من قيادات المجتمع وأعيانه، فهذا الشيخ سليمان بن عثمان يحكم في فلج الخطم التابع لأهالي مدينة منح والذي تضرر بمياه وادي كلبوه؛ مما جعل أهالي منح يبحثون عن مجرى آخر لفلجهم بديلاً عن المسار السابق، وكان البديل مزارع وأملاك أهالي نزوى، فعرضت المسألة على الشيخ، فأفتى بجواز استخدام تلك الأملاك الخاصة لعبور مجرى الفلج دون ثمن، فأخذ الإمام بفتواه، وطلب من الأهالي البحث عن ذلك المسار البديل، ولما أراد أهالي نزوى - وكان الشيخ من سكان -نزوى- أن يعترضوا على هذا، ولم يكن الشيخ يعلم حقيقة الأمر، وإنما عرضت عليه المسألة بصورة عامة دون تخصيص من قِبَل
1) السالمي: نور الدين عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة نور الدين السالمي، السيب، سلطنة عمان، 2000 م، ج 1، ص 146. 2) الكندي: محمد بن إبراهيم بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1414 هـ / 1993 م، ج 28، ص 85.
430