الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي موضع آخر من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، ومن هذه الصبغة الدينية التي أضيفت إلى اسم الحاكم جعلت من شخصيته دائمة الاستذكار أن سلطته مستمدة من الدين ووجوده في المنصب قد حتَّمه عليه الإسلام، وهذا الشعور المستمر كان عونًا للحاكم في عدم زيغه وميله للظلم، وهو ما وجدناه واضحًا في سيرة الأئمة الإباضية في هذه الفترة التاريخية التي نحن بصدد الحديث عنها.

ويتجلى مفهوم العدل في منصب الإمامة منذ الوهلة الأولى؛ فلا يمكن أن يُقدّم لهذا المنصب إلا من توفرت فيه شروط كثيرة، من بينها تلك التي أشار إليها العلامة محمد بن يوسف أطفيش بقوله: "كان" عليهم أن يختاروا من أفاضلهم إمامًا يقيم لهم شأن دينهم الذي افترض الله عليهم، ويعدل بينهم في الحكومة، ويقسم بينهم بالسوية، لا يألو الله نصحًا، ولا لدينه نصرًا، تابعًا لآثار السلف، مقتفيًا لأعلام الخلف (2). ومن هذا الوصف يتبين أن العدالة أس اختيار الإمام، ولا يتصور أن يتم اختياره دون أن تكون صفة العدالة ماثلة

أمام عينيه.

إن الوسط المجتمعي الذي يتم اختيار الإمام منه لا يشترط أن يكون من قبيلة معينة، أو من حزب مخصوص، بل لا يشترط أن يكون من أعلم أهل زمانه، وكل هذه الشروط والمواصفات هي ضرب من ضروب العدالة التي اتسمت بها مؤسسة الإمامة، كما أن البيعة هي: نص" دستوري تعاقدي ملزم

) سورة الفرقان، الآية 74.

2) أطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية، ط 3، 1405، 1985 م، ج 14، ص 308.

432