الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
للإمام، ومجسّد لإرادة الأمة (1)، ومن هنا رأينا كيف أن أهل الحل والعقد فسخوا هذا التعاقد عندما أخل الإمام محمد بن أبي عفان بشيء من شروطه وبنوده، كما أن الوراثة في الفكر الإباضي أمر غير وارد أبدًا في اختيار شخص الإمام، وهي نوع من العدالة؛ حتى لا تصبح الحكومة حكرًا في بيت من البيوت فيتسلط على الناس ويظلمهم.
ومن صور العدل التي اتسم بها الإمام أنه لم يكن ينظر إلى نفسه أنه أحسن عن غيره من عامة الشعب، فداره - دار الإمامة - كسائر بيوت الناس، وملبسه لا يختلف عن لباس من يحكمهم، ولم يكن يتميز عنهم إلا بتلك القلنسوة التي يضعها على رأسه، وخاتم الإمامة الذي يختتم به، ولم تكون دور الأئمة ذات خدم وجوار، بل وجد فيها أعداد تعد بالأصابع يقومون بشؤون المنزل كغيرها من بيوتات أواسط الناس، ولم يتخذوا الألقاب عدا لقب
الإمام (2).
ومن هذا المنطلق فلا ضير إن رأينا الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179 - 192 هـ / 795 - 807 م يرمي بنفسه في الوادي من أجل أن ينقذ المساجين الذين كانوا على حافته، ثم يلقى حتفه جراء هذا الإقدام؛ ولهذا صح أن نقول في حقه إنه شهيد العدل، ولا غرو إن تحدث عنه الإزكوي فوصفه بقوله: "فوطئ
1) غباش: عمان الديموقراطية الإسلامية، مرجع سابق، ص 22.
2) اللواتي: على حسن خميس، تاريخ عمان الحضاري، من القرن الرابع حتى السادس للهجرة، دراسة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية مجلس النشر العلمي، جامعة السلطان قابوس، مسقط، سلطنة عمان، ط 1، 1432 هـ / 2011 م، ص 38.
433