الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بقوله: "والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال" (1)، وهذا عدل في تنفيذ الأحكام وعدم التفريق بين أركان الإسلام، وتجلى ذلكم الاقتداء للإمام حينما وجه السرايا الواحدة تلو الأخرى إلى قبائل المهرة التي تعدت على جباة الزكاة وقامت بقتلهم (2)، وهو دليل على رفضهم أداء هذه الشعيرة المباركة.

وفي عهد هذا الإمام عندما ظهر في مدينة صحار ونواحي مدينة تؤام قوم يؤمنون بالقدرية والمرجئة، وصاروا يُؤَثِرون بفكرهم الهدام هذا على المسلمين، كان السبيل الأول هو مناقشتهم ومحاولة إرجاعهم إلى الجادة والطريق الصحيح، لكن عندما تمادوا ورفضوا الانصياع ما كان من العلامة هاشم بن غيلان إلا أن بعث برسالة إلى الإمام يطلب فيها التدخل لمحاسبتهم، وتعزيرهم (3)؛ عسى أن يكون ذلك رادعًا لهم، وهنا يتجلى العدل في استخدام عدة أساليب والتدرج فيها، وحتى المرحلة الأخيرة منها لم تتعد على حياتهم أو تصفيتهم جسديًا.

وبنفس الطريقة التي تعامل بها الإمام عبد الملك بن حميد مع الرافضين لتأدية الزكاة، سار على نهجه خلفه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي (226 - 237 هـ 840 - 581 م، فعندما كررت المهرة تعنتها وأظهرت رفضها تسليم الزكاة، عاقهم الإمام عقابًا شديدًا يليق بهذا الخطأ المرتكب، وذلك أنه سجن

1) السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين تاريخ الخلفاء، تحقيق: حمدي الدمرداش،

مكتبة نزار مصطفى الباز، ط 1، 1425 هـ / 2004 م. ص 61

(2) السالمي: تحفة الأعيان، مصدر سابق، ج 1، ص 150.

) مجموعة من المؤلفين السير والجوابات، ج 2، ص 38.

435