الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

عالية لم تصل إلى جزء يسير منها مواثيق الأمم المتحدة … في القرن

العشرين"

(1) "

ولأن اختيار الإمام يخضع للعديد من الشروط والصفات، والتي يأتي في مقدمتها العدل، ومعرفته الدقيقة في تطبيقه على أرض الواقع، فلا غرو إن رأينا حرصا شديدًا من قبله في اختيار من يمثله في المناصب الأخرى في مفاصل الدولة ومؤسساتها المختلفة.

ومن الوظائف التي كانت عونًا للإمام في السير على منهاج العدل، وتنفيذ ما من شأنه إنصاف الناس والضرب على يدي من يقترف جرمًا يستحق عليها العقوبة، هي وظيفة المعدّي، فقد كان شاغل هذه الوظيفة توكل إليه مراقبة الفسقة وأهل الريب، والقبض على أصحاب الجرائم، ثم يقوم - بأمر الإمام - بتنفيذ الأحكام التي يقرها القاضي في حقهم (2)، وقد بلغ المعدي منزلة كبيرة في المجتمع، حتى أن الإمام إذا ما توفي فلا يصلي عليه إلا الإمام المستخلف أو قاضي المصر، فإن لم يكن فالمعدي يقوم مقامهما (3).

ومن أمثلة الأشخاص الذين اعتلوا هذه المناصب وذكرهم لنا التاريخ خالد بن محمد الذي تولى هذا المنصب في عهد الإمام المهنا بن جيفر، وقد بلغ مكانة لدرجة أنه كان يصلي بالناس الجمعة في فترة مرض الإمام، فهو الذي كان يخطب في الناس عندما كان الإمام المهنا طريح الفراش، ولما بلغه موت

1) البار: محمد علي، يوم الصلت في سقطرى مقال بمجلة المجتمع، العدد 1311، الكويت، أغسطس 1998 م. وطبعا هذا الكلام قديما أم اليوم فنحن لا نؤمن بأي مبادئ وضعتها هيئة الأمم المتحدة، وعلمنا أنه حبر على ورق، فقد فضحتهم غزة وعَرَّتْ كذبهم وما يتبجحون به من مبادئ.

2) السليماني: مدينة نزوى، مرجع سابق، ص 125.

) الكندي المصنف، مصدر سابق، ج 10، 124.

437