الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الإمام، وهو على أعواد منبره، نزل مِنْ على المنبر وصلى بالناس أربعًا. إن هذه المهام التي يقوم بها لدليل على مكانته العلمية، وثقة مؤسسة الإمامة بالتزامه بقيم الدين ومبادئه السمحة، ومن الأشخاص الآخرين الذين أوكلت إليهم هذه المهمة أيضًا الشيخ نبهان بن عثمان في عهد الإمام عزان بن تميم الخروصي (277) - 280 هـ / 890 - 893 م) (1).
لم تكن وظيفة المعدي الوحيدة التي كانت عونًا للإمام في تنفيذ الأحكام والسير على منهاج العدل والتمسك به، فهناك وظيفة أخرى يطلق عليها المعدل، وهي وظيفة إدارية ظهرت بصورة كبيرة في مؤسسة الإمامة في هذه الفترة الزمنية، وكانت مهمة صاحب هذه الوظيفة النظر في الشهود ومدى صدقهم وثقتهم، فهو يقوم بتجريح الشهود، سواءً الذين يمثلون للشهادة أمام الإمام أو الوالي أو القاضي فهو الذي يحكم بعدلهم من عدمه (2) وكان المعدل له مكانته عند الجميع، بدءًا من الحاكم، ومرورًا بالقضاة وانتهاءً بالولاة وعامة الناس، فقد سأل العلامة موسى بن علي الإزكوي أحد المعدلين في شخص، فقال له المعدل: "لا أعلم فيه إلا الخير " (3)، فأخذ العلامة الإزكوي بهذا الرأي، وأجاز هذه الشهادة، وقد ذكر لنا التاريخ أن الإمام الصلت بن مالك الخروصي اتخذ معدلين اثنين، وكانوا ثقة عنده، وعندما أراد موسى
1) السالمي: تحفة الأعيان مرجع سابق، ج 1، ص 149 – 150.
2) الكندي: بيان الشرع، مصدر سابق، ج 31، صص 10، 92. الكندي: بيان الشرع، مصدر سابق، ج 31، ص 108.
438