الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بن موسى بن علي ومن معه الخروج عليه وإظهار بعض سقطات الدولة، اتهموا المعدلين بإنهما ليسوا بثقة، وطلبوا منه أن يعين آخرين ليحلوا محلهما (1). وقد حرص المعدلون على أن لا يعطوا الثقة إلا لمن يستحقها، وبالغوا في ذلك كثيرًا. ومما ذكر في هذا الصدد أن أحد المعدلين لم يقبل شهادة أحد من الشهداء، وعندما طُلب منه ذكر سبب ذلك قال: إنه قام باستخدام أرض صافية ليست ملكا لأحد، ووضع عليها الطين والماء للبناء، فعدّه المعدل خطأ لا تقبل الشهادة معه؛ لأنه لم يستأذن الإمام في استخدام هذه الأرض (2)، وقد تعرّض العلامة الكندي في بيانه للكثير من المسائل المتعلقة بهذا المنصب وشروطه، وكيف يتعامل مع المعدلين الذين يطرحون شهادة بعض الناس، وكم من المعدلين يحتاجوا لإثبات ثقة الشاهد، وغيرها كثير (3)، وما هذا الاهتمام الكبير بمنصب المعدل إلا دليل على الحرص الشديد من قبل الإمام على إنصاف الناس والتمسك بالعدل بينهم، وعدم الميل إلى أي طرف على حساب الآخر، وعدم الثقة في أي إنسان كان ألحن بحجته من الآخر. وما زلنا مع الإمام، ولا غرو في ذلك، فهو في قمة هرم مؤسسة الإمامة، فإذا صلح وعدل كان من تحته مثله ومن هذا فإن من معينات العدل وعدم
6
استبداد الإمام، كما رأى ذلك علماء تلك الفترة، هو عدم وجود جيش منظم تحت هيمنة الإمام وسيطرته وكل ذلك مرده خشية تحول الإمام إلى حاكم
كثير.
1) مجموعة من المؤلفين، السير والجوابات، مصدر سابق، ج 1، ص 27.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 31، ص 115
3) انظر على سبيل المثال: ج 31، ص 4، 10، 92، 100، 107، 108، 110، 111، 113، وغيرها
439