الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

كحال إمامهم، ولا غرو في ذلك؛ فالدولة كالأسرة إذا صلح الأب كان ذلك سببًا

في صلاح أفرادها.

1 - الولاة

عرفت هذه الفترة الزمنية منصب الوالي، وكان من المناصب التي يعد ركيزة من ركائز، قيام الدولة ومن المعلوم أن قوة الولاة وسيرهم على منهاج العدل تستمد من قوة الإمام والدولة وتمسكها بمبدأ العدل، ومن هذا المنطلق لم يألُ العلماء من تقديم النصح والتوجيه للإمام في حسن اختياره لولاته (1) وتورد لنا سيرة العلامة محمد بن محبوب شيئًا من هذه الصفات التي يجب أن يتحلّى بها الوالي: " … فإن الإمام أمين الله والمسلمين، وليس له أن يولي شيئًا من أمر الله في عباده إلا من يعرف عدله فيلي شيئًا من أمر الرعية من يعرف عدل ما وليه أو يكتب له عهدًا يبين له ما فيه ولاه عليه، ولا يجوز له أن يولي الحكم بين الناس إلا من يحسن الحكم بينهم .... (2)، وفي موضع آخر يذكر العلامة ابن محبوب، ويؤكد على ضرورة اهتمام الإمام بحسن اختيار الوالي، طالبًا منه ألا يولي في أمور الناس إلا عدلاً مسلمًا ومن يحكم بين الناس بالعدل وإجماع المسلمين (3)، بل رأى بعض العلماء أن شروط اختيار الوالي لا ينبغي أن تختلف عن شروط انتقاء الإمام (4)، وهذا يدل على أهمية هذا المنصب في مؤسسة الإمامة.

1) السليماني، مدينة نزوى، مرجع سابق، ص 122.

2) مجموعة مؤلفين: السير والجوابات، مصدر سابق، ج 2، ص 235.

نفسه، ص 182.

4) الشقصي: خميس بن سعيد، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تحقيق سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، بدون تاريخ ولا رقم الطبعة، ج 8، ص 48.

221