الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ومن صور العدالة مشاركة الرعية في اختيار من يسوسهم؛ لهذا فإن الفكر الإباضي يؤمن بأن يكون انتقاء الوالي من قبل أهل الحل والعقد بمعية الإمام، ويعرض على أهل الولاية، فإن قبلوا به كان بها، وإن رفضوه ينظر في أسباب رفضهم له، فإن كانت أسبابًا مقنعةً من وجهة نظر الإمام والمجلس الاستشاري المكون من أهل الحل والعقد يستبدل بِوَالٍ آخر (1). والحقيقة أن هذا النهج أعطى مساحة كبيرة للسكان للمشاركة في الحكم، كما أعطاهم دفعة كبيرة في الشعور بالطمأنينة التي حتمًا سيصحبها ولاء لشخص الوالي، وبالتالي ولاء للإمام، ثم يتبعه ولاء تام للدولة ومؤسساتها، وهو ذروة العدل

وسنامه.

وقد برز في الإمامة الإباضية الثانية عدد من الولاة اتصفوا بهذه الصفات منهم غسان بن عبدالله اليحمدي الذي كان واليا على مدينة صحار، وذلك قبل مبايعته بالإمامة، فما وصوله إلى منصب الإمامة واختياره من قبل أهل الحل والعقد إلا دليل على تلك الصفات المؤهلة والتي شاهدوها عيانًا في إدارته لهذه المدينة الكبيرة، التي كانت تعد من المدن المهمة، ويعطى والها لقب الوالي الأكبر (2).

وقدر ركز العلامة محمد بن محبوب على الدقة في اختيار شخص الوالي موجها نصيحته نحو الإمام، ومشددًا عليه ألا يحيد عن هذا الطريق، فقد ورد في سؤال موجه إلى ابن محبوب: "هل يجوز للإمام أن يولي على شيء من أمر

1) غباش عمان الديموقراطية الإسلامية، مرجع سابق، 79.

2) الكندي: بيان الشرع، مصدر سابق، ج 28، ص 101. السليماني: مدينة نزوى، مرجع سابق،

ص 124.

442