الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الله في عباده من لا يعرف عدله؟ قال: لا، ليس له أن يولي في عباد الله على أمانته ورعيته من لا يعرف عدله ما يوليه، ويكتب له عهدًا، ويبين له ما فيه

(1) "

ولاه عليه، وليس له أن يولي الحكم بين الناس إلا من يحسن الحكم" (1)، ومن

مع

خلال هذا النص فإننا نستطيع أن نأخذ الكثير من صفات شخص الوالي؛ فلا يمكن بأي حال من الأحوال تعيين وال لا يعرف عدله، ولا يحسن الحكم بين الناس، وفوق هذا التحرز فإن ابن محبوب ينصح الإمام بأن يوجه واليه عهدا يوضح تفاصيل صلاحياته التي منحت له؛ كونه يمثل الإمام في منصبه. وقد ترجم الإمام الصلت بن مالك نصيحة العلامة محمد بن محبوب، فحينما عين واليه غسان بن خليد على مدينة الرستاق أعطاه عهدًا أوضح له فيه الكثير من النصائح التي يجب عليه أن يسير عليها، ولا يحيد عنها قيد أنملة، فلم يسمح له أن يميز نفسه ومؤسسة الولاية عن الناس، ففي حركة السوق لا يمكن أن تميز بضاعة الإمامة عن بقية بضاعة عامة الناس، وأمره أن يبتعد عن كل ما يوقعه في شك والريبة؛ فلا يقبل الهدايا، ولا يجيب أصحاب الأهواء إلى دعواتهم التي لا تخلو من تزلف وتقرب (2).

ولم يكن الوالي يتابع من قبل الإمام فقط، بل كان كل عالم في الولاية عَيْنًا للإمام على الوالي، وبهذا نجده يحسب حسابًا لكل عمل قبل الإقدام عليه، وكان الإمام يسمع للعلماء ويعزل الولاة الذين تثبت عليهم التهم التي لصقت بهم، فكم من وال عزله الإمام الصلت بن مالك الخروصي عندما أثبت العلماء

1) مجموعة مؤلفين: السير والجوابات، مصدر سابق، ج 2، ص 192. (2) السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 184.

443