الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ميله عن الحق (1)، وهذا يجعل المجتمع متماسكا بعيدًا عن الظلم، يسوده العدل والمساواة.
وكما أن العلماء كانوا شديدي الحرص على سير الوالي على المنهج الصحيح، وعدم الميل عن الحق، كانوا صفًا واحدًا مع الإمام في دقة اختيار الشخص المناسب للولاية، ولم يكن الإمام يتفرّد بنفسه في اختيار الوالي، بل كان من حوله من علماء العاصمة يقدمون الاستشارة حينما يطلبها الإمام منهم، وفي بعض الأحيان يعدون ذلك من التعاون على البر والتقوى، فإن رأوا أن الإمام قد أقدم على اختيار شخص ليس أهلاً لذلك المنصب كانوا يعترضون (2)، فكان هذا الحرص من الجهتين يعطي المجتمع دفعة كبيرة من
الثقة في قياداته وحرصها على العدل، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها. وحينما يقدم الوالي لأول مرة إلى ولايته يؤمر أن يقدم أهل الثقة من أعيان المجتمع وزعمائه، فينظر من يثق في دينهم وأخلاقهم فيقدمهم في الاستشارة. ومن المهام التي أوكلت إلى الوالي حماية ناحيته من الأعداء، وعلى الرغم من الصلاحيات الكثيرة التي تمنح له إلا أن بعض الحدود الشرعية، خاصة تلك المتعلقة بالدماء (3)، مردها إلى الإمام، كل ذلك من أجل إنصاف الناس وإقامة
العدل، وحتى لا تغدو دماء المسلمين هدار، وتسفك دون وجه حق.
1) مجموعة من الباحثين السير والجوابات، مصدر سابق، ج 1، ص 28. 2) السالمي: تحفة الأعيان، مرجع سابق، ص 146. السليماني، مدينة نزوى، مرجع سابق،
ص 123.
الشقصي: منهج الطالبين، مرجع سابق، ج 8، ص 149.
{{{