الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

لم يكن منصب المعدي مقتصرًا على الإمام، فقد كان للوالي معد كذلك، يعينه على تنفيذ الأحكام والقبض بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه المساس بحقوق الناس والتعدي على شؤونهم الخاصة، فممن يذكر أنه أمسك بهذا المنصب الشيخ زياد بن الوضاح النزوي، وقد كان معدي للوالي أبي مروان في مدينة صحار (1)، كما برزت وظيفة والي السوق في بعض الولايات الكبرى في عمان كولاية صحار (2)، كل هذا مرده إلى الحرص على إقامة العدل بين الناس في كل جنبات الولاية، ثم الدولة برمتها.

2 - القضاة

في هذه الوظيفة يتجلى فيها العدل في أسمى صوره، فإذا لم يكن القاضي عادلاً فمن سيعدل؟! خاصة أننا أمام منصب ومؤسسة عدلية ليس فوقها أحد، وهي قادرة على محاكمة الإمام نفسه إن حاد عن الطريق، أو إن وقع في أمر يحتاج إلى إنصاف قضاته، ويمكننا أن نستقرئ صفات هذه الفئة من خلال تلك النصيحة التي قدمها أبو مودود إلى الإمام غسان بن عبدالله في مواصفات اختيار رجالات الدولة ومن بينهم القضاة، قائلا: "ولا تول" الأمور من يختلف عليك المسلمون في عدله، فتخون الله بخلاف الصادقين الذين يحبون الله ويريدون وجهه، وأنت تقدر ومعك الجهاد والاجتهاد، وأنت بإذن الله

6

1) السالمي: تحفة الأعيان، مرجع سابق، ج 1، ص 156.

) المنذري: محمد بن ناصر، تاريخ صحار السياسي والحضاري من ظهور الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، دار العلوم العربية للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط 1، 1429 هـ / 2008 م،

ص 135

445