الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

عليه قادر ببقية صلحاء الصالحين إلا من خان الله ولا تأمن على المسلمين إلا من يراه الصالحون أمينا فتحارب الله ولا يحل نصرك ويحل خذلانك .... (1). ويكون اختيار شخص القاضي بتوصية من أهل الحل والعقد، وذلك بترشيح شخص بعينه، للإمام، أما الصلاحيات القضائية فلا يتفرد بها القاضي كما لا يتفرد بها الإمام، بل نجد أن هناك اقتسامًا لهذه المهام والصلاحيات فنجد أن القاضي أكثر ما ينظر في تلك الخلافات التي تقع بين أفراد المجتمع بصورة فردية، إما الإمام فينظر في تلك الإشكاليات الكبيرة التي قد تقع على مستوى الجماعات والمتمثل في الخلافات القبلية التي تنشب بين القبائل على سبيل المثال لا الحصر (2)، ومن هذا نستخلص أن مهمة القضاء بين الناس وإقامة العدل ليست بيد القاضي فحسب، وإنما كان الإمام له نصيب وحظ وافر من ذلك.

وتثبت المصادر العمانية أن الأئمة في هذه الفترة التاريخية قد أولوا القضاء أهمية كبيرة، وكانوا يختارون قضاتهم من بين أفاضل علماء عصرهم، فنرى أن الإمام الوارث بن كعب الخروصي ينتقي لمنصب القضاء أعلم أهل زمانه، وهو الشيخ العلامة موسى بن علي الإزكوي، الذي كان المرجع الأول في جميع النوازل التي كانت تقع في أرجاء عمان ونواحيها، كما برزت شخصية العلامة محمد بن محبوب الرحيلي الذي تولى منصب القضاء للإمام الصلت بن مالك الخروصي في مدينة نزوى ثم صحار، ولم يكن القضاء مجرد منصب

(1) أبو مودود: حبيب بن حفص، نصيحة أبو مودود للإمام غسان بن عبد الله، ضمن مخطوط سير أعلام الإباضية، ج 1، ص 73 - 47 نقلا عن السليماني مدينة نزوى، مرجع سابق، ص 118. (2) غباش عمان الديموقراطية الإسلامية، مرجع سابق، ص 81.

887