الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
حريصين
الله،
يعتليه العالم، بل يمكن أن نطلق عليه مؤسسة علمية، فقد يمم الكثير من طلبة العلم مدينة صحار عندما حط العلامة الرحيلي رحاله في هذه المدينة (1). ولقد ثبتت نزاهة مؤسسة القضاء، وأن حكمها نافذ على كل شرائح المجتمع العماني في هذه الفترة الزمنية، وأن حكم القاضي ليس فوقه أحد، وعلى رأسهم الإمام الذي عليه أن يأتمر بأمر القضاء، وكان الأئمة على ذلك، ومما يذكر في هذا الصدد ما جرى في عهد الإمام غسان بن عبد عندما وقع خطأ من قوم، وكان الأصل أن يحكم فيهم بالقتل كما رأى الإمام ذلك، إلا أن قاضي الإمام مسبح بن عبد الله - رأى بخلاف ذلك، وكان هذا أمام مرأى ومشهد من الناس، فما كان من الإمام غسان إلا الانصياع لذلك، ثم إن القاضي ناظر أقرانه من العلماء، فرأى أن ما عليه الإمام هو الأصوب، فتوجه إلى الإمام معلنًا خطأه، وتراجعه عن الحكم السابق، فقبل منه الإمام ذلك، ولكن بشرط أن يعلن ذلك أمام الناس (2)، كل ذلك من أجل أن يوضح الإمام للناس أنه لا يتدخل في مؤسسة القضاء، ومؤكدًا على نزاهتها، وأن ما قام به القاضي هو من محظ إرادته بعد أن تبين له الحق (3).
لم تنس مؤسسة القضاء ذوي الحاجات في المجتمع وتغطيتهم بالعدل وجعلهم في محيطه، فقد جعل من واجبات القاضي تعيين وكلاء عن الأيتام والمغيبين وزائلي العقول وكل صاحب مرض لا يستطيع أن يمثل أمام القضاء إما بسبب عاهة مستديمة أو عارضة سمحت مؤسسة القضاء بإنابة من
1) ابن رزيق الصحيفة القحطانية، مرجع سابق، ج 5، ص 94. 2) السالمي: تحفة الأعيان، مرجع سابق، ص 129.
) المنذري: تاريخ صحار، مرجع سابق، ص 137.
447