الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
عليه، فسجلوا كل تفاصيل الموضوع ميدانيًّا، ثم أعطوا القاضي كل
التفاصيل التي قام على إثرها بتحديد الحكم (1).
3 - بقية شرائح المجتمع
ذكرنا فيما سبق الطبقات الفاعلة في تطبيق مبدأ العدالة في المجتمع. ولأن
كل فرد في ديننا الحنيف محاسب بنفسه في هذه الحياة وسيمثل أمام الله بنفسه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (2) فإن كل فرد فيه مطالب بتطبيق العدالة في شتى شؤون حياته، ومن هنا أولت الإمامة اهتمامًا منقطع النظير بالقبيلة، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يغفل دورها في استقرار الدولة ونشر العدالة بين أفرادها، ولا غرو في ذلك؛ فإن "المؤسسة القبلية المصدر الأول لقوانين العرف العربي (3).
كما أن القبيلة قد مارست في تاريخها عبر العصور مبدأ الشورى والتحاور في شؤونها الخاصة، فقد كان هذا الفكر المنطلق الأول لما هو أكبر منه، فقد اعتادت هذه المنظومة على اتخاذ القرار الجماعي في الشؤون التي تخصهم، وبالتالي سهل عليهم السير على هذا المنهاج المتسم بالعدالة في مؤسسة الإمامة. وعلى الرغم من أهمية هذا الفكر السائد في القبيلة الذي من شأنه قيام الإمام على مبدأ العدالة إلا أنه لم يخلُ من إشكال؛ فقد كانت العصبية القبلية في
1) نفسه ص 42.
2) سورة فاطر: الآية 18.
3) غباش عمان الديموقراطية الإسلامية، مرجع سابق، ص 23.
449