الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المطلب الثاني: الأساس القرآني والنبوي للهدوء والسمت: يشغل الهدوء والسمت موقعًا محوريًا في البناء الأخلاقي للمسلم كما رسمه الوحي، حيث يشكّلان جزءًا من معالم الشخصية المؤمنة التي تسير على نهج الأنبياء والدعاة وتعبّر عن قيم الإسلام في سلوكها قبل خطابها. ففي القرآن الكريم يظهر الهدوء بوصفه من صفات عباد الرحمن، كما في قوله

تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63. إن هذا التصوير الإلهي الدقيق يرسم ملامح السلوك الراقي الذي يجمع بين التواضع والانضباط الداخلي، حيث يُظهر المؤمن هدوءًا في المشي، ووقارًا في الرد، وسمتًا في الحضور، ويبتعد عن الانفعال وردود الفعل الغاضبة، حتى حين يُواجه بجهالة واستفزاز. وقد فسّر الطبري هذه الآية بقوله: يمشون" بسكينة وتواضع من غير تكبر ولا تماوت

وإذا خاطبهم الجاهلون بكلام يؤذيهم أجابوهم بما سلموا به من الإثم (1). وفي موضع آخر تشير آية آل عمران إلى أثر الوقار النبوي في نشر الدعوة وذلك في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وهو بيان قرآني عظيم يُبرز كيف أن هدوء النبي، ولينه وسمته في المعاملة، كانت سببًا مباشرًا في بقاء الناس حوله، واستمرار تفاعلهم مع دعوته. فالخطاب الإسلامي، كما يحدده النص القرآني، لا يقوم على الفظاظة أو القسوة، بل على السكينة والتؤدة والسمت الكريم، حتى يكون مقبولًا عند المدعوين.

(1)

نجاة مفتاح محمد البكوش. (2021). المجالس التعليمية للنبي: دراسة وصفية من السنة النبوية مجلة علمه البيان. 59 - 3106،

468