الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أما في السنة النبوية فإن الأحاديث الدالة على فضل الهدوء والسمت كثيرة، تدل على أن هذين الخلقين من أخلاق النبوة ذاتها، فقد قال رسول الله: «السمت الصالح والهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» (1) والسمت هنا كما فسّره النووي وابن رجب يشير إلى الهيئة العامة التي تشتمل على التوازن في الحركات والسكينة في المشي، وخفض الصوت واحترام المقام، وحسن الأدب في الجلسات واللقاءات (2). وهذا يجعل من السمت مكوّنًا جوهريا في شخصية الداعية، يسبق كلامه، ويؤثر بصمته، ويوحي بالمصداقية دون حاجة إلى إثبات.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه قال: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» (3)، وفي حديث آخر: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه» (4). وهذا الرفق هو ثمرة من ثمرات الهدوء؛ لأن الشخص العنيف لا يعرف الرفق، ولا يستطيع أن يُعبّر عنه؛ إذ تنقض عليه انفعالاته وتدفعه نحو الغلظة. أما الهادئ فرفقه مستمر، وحديثه موزون، وخطابه مؤثر؛ لأنه صادر عن حالة من التوازن والوعي؛ ولذا كان النبي لا مثالا في هذا الباب، حيث رُوي أنه لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، بل كان هادئًا، سمحا، إذا خُيّر بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا (ه).
(1 (أبو داود سليمان بن الأشعث. (د. ت.). سنن أبي داود. (الحديث رقم 4776). ((النووي، شرح صحيح مسلم، باب السمت، وابن رجب، جامع العلوم والحكم. مسلم بن الحجاج. (د. ت.). صحيح مسلم (الحديث رقم، 2593). مسلم بن الحجاج. (د. ت.). صحيح مسلم. (الحديث رقم، 2594)
(3)
(4)
(0)
،، محمد بن إسماعيل. (د. ت.). صحيح البخاري). الحديث رقم 3560.
البخاري،
469