الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي تعليقه على هذه الأحاديث، يذكر ابن حجر أن السمت الصالح هو رأس الحكمة، وأنه سبب في قبول الدعوة؛ لأن النفوس تأنس إلى من بدا عليه السكينة والوقار، وتنفر من المتوتر والعنيف والضوضائي (1). وقد كان هذا دأب الصحابة كذلك، فقد وصف عبد الله بن مسعود النبي الله بقوله: "كان صلى الله عليه وسلم رسول الله الله وقورًا، لا يضحك إلا تبسمًا، ولا يصخب في الأسواق، ولا يرفع صوته، ولا يجزع عند المصيبة (2)، وهي صفات تُجسّد قيمتي السمت والهدوء في أكمل صورة. وعلى وجه أعم، يتسع المفهوم ليشمل السمت"، الذي لا يقتصر تأثيره على الهيئة الظاهرة فقط، بل يمتد ليشمل البعد السلوكي والأخلاقي للإنسان بأكمله. فالسمت هو تعبير صادق عن هيئة المرء في ظاهره وباطنه معًا، يظهر في أدق التفاصيل من صمته وكلامه إلى مشيته وجلسته، مرورًا بنظرته وطريقة تعامله مع الآخرين. إنه مظهر من مظاهر الاتزان والسكينة الداخلية، ورمز للتربية الإيمانية العميقة وقد أولى النبي للسمت شأنا عظيما، فجعله من أبرز معالم النبوة، حين قال: «السمت الصالح والهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة». وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن الشخصية المتكاملة لا تنفصل فيها الأفعال عن الأخلاق، وأن السمت الحسن هو علامة على رسوخ الإيمان، ولهذا أوصى أصحابه الكرام بقوله: «عليكم بالسمت الحسن والتؤدة؛ ليرشدهم إلى أهمية التحلي بالوقار والروية في كل

أحوالهم.

(1) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. (1379) هـ). فتح الباري شرح صحيح البخاري. (2) أحمد بن حنبل، أبو عبد الله. (د. ت.) (المسند). حديث عبد ا

الله بن مسعود

470